وفاة مغربي بصعقات كهربائية في إسبانيا تجر الملف إلى البرلمان المغربي وسط مطالب بحماية الجالية
جريدة النهضة
انتقلت قضية وفاة شاب مغربي بمدينة توريمولينوس جنوب إسبانيا، خلال تدخل أمني استعملت فيه مسدسات الصعق الكهربائي، إلى قبة البرلمان المغربي، بعدما أثارت موجة استياء واسعة في أوساط الجالية المغربية ودوائر حقوقية، وسط تضارب في الروايات الرسمية والشهادات العائلية حول ملابسات الحادث.
وتفاعلت مع الملف النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من خلال توجيه سؤال كتابي إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، دعت فيه إلى توضيح حيثيات الواقعة والكشف عن الخطوات الدبلوماسية والقانونية المتخذة لمتابعتها.
وأبرزت الفتحاوي أن الحادثة تحولت إلى قضية رأي عام، في ظل احتجاجات متواصلة للجالية المغربية وعدد من السكان المحليين، معتبرة أن تضارب الروايات بين أسرة الضحية والسلطات الأمنية الإسبانية يثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق وكرامة المغاربة المقيمين بالخارج.
وطالبت النائبة بالكشف عن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع سفارة المملكة والقنصلية العامة للمغرب بملقا، من أجل تتبع الملف عن قرب، وضمان الوصول إلى الحقيقة وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت تجاوزات خلال التدخل الأمني.
كما تساءلت عن التدابير الوقائية التي تنوي الوزارة اعتمادها لحماية أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من تدخلات أمنية مماثلة، وضمان احترام حقوقهم الأساسية وفق القوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية، داعية في الآن ذاته إلى فتح قنوات تواصل مع السلطات الإسبانية لبحث استعمال مسدسات الصعق الكهربائي، خاصة في سياق توقيف المهاجرين.
وتعود فصول الواقعة إلى مدينة توريمولينوس التابعة لإقليم مالقة، حيث توفي الشاب المغربي هيثم، البالغ من العمر 35 سنة، أثناء تدخل للشرطة الوطنية الإسبانية داخل محل للاتصالات، وهو الحدث الذي فجر حالة من الغضب والاحتقان، ودفع عائلته وهيئات حقوقية وسياسية إلى المطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن عناصر من الشرطة تدخلوا لتوقيف الضحية داخل المحل، حيث جرى تكبيله واستعمال الصعق الكهربائي ضده من طرف عنصرين أمنيين عبر ثلاث شحنات كهربائية، ما أدى إلى وفاته في عين المكان إثر سكتة قلبية تزامنت مع التدخل.
وفي الوقت الذي أوضحت فيه الشرطة الإسبانية أن تدخلها جاء عقب إشعار بمحاولة سرقة، وأن الشاب كان في حالة هيجان، مبررة استعمال مسدسات الصعق بضرورة السيطرة على الوضع، تنفي عائلة الضحية هذه الرواية، مؤكدة أن الأمر لا يعدو أن يكون سوء تفاهم، وأن هيثم كان يطلب شاحن هاتفه فقط.
ومنذ الحادث، شهدت المدينة وقفات احتجاجية متكررة، طالب خلالها المحتجون بالاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحل، معبرين عن رفضهم لما اعتبروه استعمالاً مفرطاً وغير متناسب للقوة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.

