جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

الـفاو تحذر من تصاعد خطر الجراد الصحراوي على المغرب وأقاليمه الجنوبية خلال الأسابيع المقبلة

جريدة النهضة

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في أحدث تقييم لوضع الجراد الصحراوي بغرب المنطقة، من احتمال تدهور الوضع خلال شهر دجنبر، مؤكدة أن المغرب—including أقاليمه الجنوبية—يشهد تحركات جديدة لمجموعات قادمة من موريتانيا، في مسار تُرجّح المنظمة أن يتسارع بفعل الظروف المناخية الحالية.

ودعت الفاو إلى تكثيف عمليات المراقبة والمكافحة ميدانياً، خاصة في الجنوب والشمال، تحسباً لأي توسع مفاجئ في نشاط الجراد.

ووفق التقرير، فقد أدى استمرار موجات التفريخ خلال نونبر في موريتانيا والمناطق الحدودية المتاخمة للأقاليم الجنوبية المغربية، إلى ظهور مجموعات متزايدة من الحوريات، مدفوعة بالأمطار الأخيرة التي هيّأت بيئة مثالية لبداية دورة جديدة من التكاثر. وتتوقع المنظمة أن تولّد الأمطار الشتوية المرتقبة على الساحل الأطلسي لشمال غرب إفريقيا جيلاً جديداً من الجراد، ما يجعل المغرب في واجهة الخطر بحكم موقعه في مسار الهجرة الشمالية.

وعلى الصعيد الوطني، سجّل التقرير ظهور مجموعات متناثرة من الجراد الناضج أو في طور النضج شمال المملكة أواخر نونبر، إلى جانب رصد مجموعة قرب تزنيت يوم 22 نونبر. كما تشير معطيات الفاو إلى مؤشرات على تنامي النشاط بالأقاليم الجنوبية، مع قرب وصول أسراب جديدة عبر الحدود الشمالية لموريتانيا نحو سوس وماسة ودرعة، ما يستدعي حالة يقظة عالية وتدخلاً سريعاً عند الضرورة.

وتبرز الوثيقة أن وضع الجراد في موريتانيا والجنوب الغربي الجزائري يؤثر مباشرة على المغرب، خاصة بعدما تم تسجيل نشاط ملحوظ للجراد غير الناضج في تلك المناطق، مما يجعل المملكة محطة رئيسية في مسار الهجرة المرتقبة طيلة دجنبر. وحذّرت الفاو من أن أي تأخر في المكافحة قد يتيح للحشرات بدء دورة تفريخ جديدة خلال يناير، بما قد يفضي إلى تشكل أسراب واسعة في الربيع.

ويشير التقرير إلى احتمال تسارع حركة الجيل الثاني من الجراد غير الناضج ومجموعات السرب الصغيرة باتجاه شمال المغرب، إذا استمرت التساقطات المطرية، مع إمكانية وضع الإناث للبيض داخل الأقاليم الجنوبية خلال تنقلها شمالاً، وهو ما قد يؤدي إلى بروز جيل جديد من الحوريات مع مطلع السنة.

وبينما يؤكد التقرير أن الوضع في الجزائر ومالي والنيجر ما يزال تحت السيطرة، إلا أن الفاو تعتبر أن المغرب—من طنجة إلى الكويرة—يبقى من بين الدول التي تستوجب مراقبة دقيقة بشكل يومي، لوقوعه في مقدمة خط الهجرة القادم من جنوب غرب القارة. وتشدّد المنظمة على أن تعزيز الجهود الوقائية هو السبيل لتفادي توسع الأسراب خلال الربيع، خصوصاً إذا توافرت الشروط البيئية الملائمة للتفريخ.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن جميع السيناريوهات المقلقة ما تزال قابلة للاحتواء، بشرط استمرار المراقبة الجوية والبرية وتعبئة الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لرصد ومعالجة أي بؤرة جديدة، خاصة داخل الأقاليم الجنوبية والمسارات الرابطة بينها وبين مناطق الوسط والشمال.