جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الخارجية الأمريكية.. لا تغيير يذكر في وضعية حقوق الإنسان بالمغرب رغم خطوات إيجابية

جريدة النهضة

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي حول حالة حقوق الإنسان في المغرب لعام 2024، والذي كشف عن واقع متباين يجمع بين خطوات إيجابية واستمرار تحديات جوهرية في مجال حقوق الإنسان.
أكد التقرير أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لم يطرأ عليها أي تغيير يُذكر خلال العام المنصرم، مشيراً إلى أن الحكومة المغربية اتخذت خطوات موثوقة لتحديد ومعاقبة المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان. إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية لمعالجة الثغرات الهيكلية في النظام.
انتقد التقرير بشدة افتقار التحقيقات الرسمية في انتهاكات الشرطة وقوات الأمن للشفافية المطلوبة، مسجلاً أن هذه التحقيقات تواجه تأخيرات طويلة وعقبات إجرائية تساهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب. كما سلطت الوثيقة الضوء على حرمان موظفي قطاعات حكومية حساسة من حقوقهم النقابية الأساسية، بما في ذلك القوات المسلحة والشرطة وبعض أعضاء السلطة القضائية، الذين لا يحق لهم تكوين النقابات أو الإضراب أو التفاوض الجماعي.
في الملف الاجتماعي، أبرز التقرير محدودية تطبيق معايير السلامة الصحية والمهنية، عازياً ذلك إلى النقص الحاد في عدد مفتشي الشغل الذي لم يتجاوز 500 مفتش منذ عام 2002، إضافة إلى خضوع هذه المعايير لطعون متكررة. كما رصد عدم التزام أرباب العمل بالحد الأدنى للأجور وعدم تناسب العقوبات مع حجم المخالفات المرصودة.
على صعيد العدالة، نبّهت واشنطن إلى مشكلة الاعتقال أو الاحتجاز الاحتياطي للمشتبه فيهم دون توجيه اتهامات رسمية إليهم، مما يفتح المجال أمام القضاء لتحديد مسارات التحقيق أو المحاكمة بشكل مطول. وأشارت منظمات غير حكومية إلى تردد القضاة في السماح بالإفراج المؤقت بكفالة عن هؤلاء المحتجزين.
رغم هذه الانتقادات، سجل التقرير نقطة إيجابية بعدم ورود أي تقارير عن حالات اختفاء قسري أو إجهاض قسري أو تعقيم غير طوعي من جانب السلطات الحكومية خلال العام المشمول بالتقرير.
في سياق الأوضاع الإقليمية المتوترة، اعترف التقرير بأن الدستور المغربي يعترف باليهود كجزء من سكان البلاد ويكفل لهم ممارسة شعائرهم الدينية، لكنه أشار إلى قلق بعضهم إزاء تزايد معاداة السامية بعد هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 والحرب على قطاع غزة.
أثنى التقرير على الجهود المغربية في مجال الهجرة، مشيداً بتسهيل الحكومة للعودة الطوعية للمهاجرين بدعم من المنظمة الدولية للهجرة، وتأكيدها أن عودة مواطني دول العالم الثالث تتم بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية المختصة. كما أشار إلى تسهيل عودة الصحراويين من الجزائر وغيرها في حالة اعترافهم بالسيادة المغربية على الصحراء، حيث يتوجب عليهم الحصول على وثائق السفر أو الهوية من القنصليات المغربية في الخارج.
ختم التقرير بالإشادة بالتعاون المغربي مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية الأخرى لتوفير الحماية والمساعدة للاجئين والعائدين وطالبي اللجوء، مؤكداً أن المغرب قدم تمويلاً للمنظمات الإنسانية لتقديم الخدمات الاجتماعية لهذه الفئات.
يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقارير السنوية التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية حول حالة حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، والتي تغطي محاور حساسة تشمل التعذيب وسوء المعاملة، والعقوبات القاسية، والاعتقال التعسفي، والقيود على حرية التعبير والإعلام، إضافة إلى الاعتقالات غير المبررة للصحفيين والرقابة على الإعلام.