جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الجزائر تتابع بقلق التقارب المغربي الموريتاني ومشاريع البنية التحتية المشتركة

جريدة النهضة

تعيش الجزائر حالة من القلق المتزايد إزاء التقارب اللافت بين المغرب وموريتانيا، والذي تعتبره تهديدا مباشرا لمصالحها الاستراتيجية، خاصة في ملف الصحراء المغربية. ويأتي هذا القلق، وفق ما نشرته صحيفة La Patrie الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 10 أغسطس الجاري، في سياق قراءة رسمية تعتبر أن الرباط ونواكشوط بصدد بناء تحالف سياسي واستراتيجي يتجاوز حدود التعاون الاقتصادي التقليدي.

وتنظر الجزائر بريبة إلى ما تصفه “سياسة اللعب على الحبلين” التي تنتهجها موريتانيا، حيث توسع الأخيرة تعاونها مع المغرب في مجالات البنية التحتية والطرق والمعابر الحدودية. ويتركز هذا القلق حول مشروع إنشاء معبر بري جديد يربط مدينة بير أم اكرين شمال موريتانيا بمدينة السمارة جنوب شرق المغرب عبر منطقة أمغالة، والذي ينظر إليه كامتداد طبيعي لمعبر الكركرات وتعزيز للعمق اللوجستي المغربي داخل الأراضي الموريتانية.

وزاد من حدة هذه المخاوف إعلان وزارة التجهيز والنقل الموريتانية، في 6 أغسطس الجاري، عن إطلاق حزمة مشاريع بنية تحتية كبرى تشمل خطوط سكك حديدية وطرقا وجسورا، أبرزها خط يربط شوم-أكجوجت-نواكشوط، ما يتيح ربطا لوجستيا فعالا بين العاصمة والمناطق الشمالية، ويعزز دور شوم كمحطة وسيطة نحو الحدود المغربية. هذه الخطوات تتزامن مع اقتراب افتتاح معبر بير أم اكرين-أمغالة، الذي يتوقع أن يصبح منصة رئيسية للتبادل التجاري والبشري بين البلدين.

ويتجاوز البعد الاقتصادي للمشروع حدوده الظاهرة، إذ يحمل المعبر الجديد أبعادا سياسية وأمنية مهمة، من خلال تعزيز الاستقرار على جانبي الحدود، وتوفير فرص عمل في قطاعات النقل والخدمات والتجارة، فضلا عن تحويل منطقة أمغالة، ذات الرمزية في ملف الصحراء، من مسرح للنزاع إلى فضاء للتعاون والتنمية.

كما شكلت زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى نواذيبو أواخر يوليو الماضي، لتدشين مشاريع استراتيجية، مؤشراً إضافيا على توجه نواكشوط لإعادة صياغة علاقتها بجغرافيتها الحدودية. وتتبنى موريتانيا ما تصفه بـ”الحياد الإيجابي” في قضية الصحراء، لكن مع ترجمة هذا الحياد إلى مشاريع تنموية تعود عليها بفوائد ملموسة.

غير أن هذا التوجه، الذي تراه الرباط ونواكشوط طبيعيا في مسار التكامل الاقتصادي والاستقرار الإقليمي، تعتبره الجزائر اختبارا لتوازنات حساسة، وتحذر من أنه قد يعيد رسم خريطة النفوذ في منطقة الساحل والصحراء لصالح المغرب. ومع استمرار التوتر الدبلوماسي بين الجزائر والمغرب منذ قطع العلاقات بينهما، تكتسب هذه التطورات أبعادا إضافية من التعقيد والحساسية.