مستشار ترامب مسعد بولس.. الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد لقضية الصحراء
جريدة النهضة
كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول تصريح إعلامي له بعد زيارته الأخيرة إلى الجزائر، أنه ناقش قضية الصحراء المغربية مع أعلى المسؤولين الجزائريين، مؤكدا على ثبات الموقف الأمريكي الداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع. هذا الكشف، الذي جاء في حوار مع صحيفة “الوطن” الجزائرية الموالية للنظام، يضع حداً للتكهنات حول إمكانية تغيير واشنطن لموقفها من هذا الملف الإقليمي الحساس.
وردا على سؤال حول الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، والذي وصفته الصحيفة الجزائرية بأنه “نقطة خلاف” مع الجزائر، أكد بولس أن “الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بسيادة المغرب على الصحراء وتدعم مقترح الحكم الذاتي الجاد والموثوق والواقعي كقاعدة وحيدة لحل عادل لهذا النزاع”. هذا التصريح يأتي ليؤكد استمرارية السياسة الأمريكية التي تبناها الرئيس ترامب في ولايته الأولى والتي اعترفت بالسيادة المغربية على الإقليم في دجنبر 2020.
وشدد المستشار الأمريكي على أن واشنطن “لا تزال تؤمن بأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن”، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جدد مؤخراً “دعوة الرئيس ترامب إلى الأطراف المعنية للانخراط فورا في مفاوضات باستخدام مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار وحيد للتوصل إلى حل مقبول للطرفين”. هذا الموقف يعكس التنسيق الكامل بين الرئاسة الأمريكية ووزارة الخارجية حول هذا الملف الاستراتيجي.
كما أوضح بولس أن وزير الخارجية الأمريكي أشار إلى أن “الولايات المتحدة ستسهل تحقيق تقدم نحو هذا الهدف”، مما يشير إلى دور أمريكي نشط في دفع عملية التسوية قدماً. وفي هذا السياق، كشف المستشار الأمريكي أنه “حظي بفرصة مناقشة هذا الموضوع مباشرة مع الرئيس تبون ووزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، بشأن التزام الولايات المتحدة بإيجاد تسوية سلمية طال انتظارها”.
هذا التصريح الصريح من مستشار ترامب يضع نهاية للتأويلات التي روجتها أطراف جزائرية وأخرى موالية لجبهة البوليساريو الانفصالية، والتي اعتبرت أن زيارة المسؤول الأمريكي للجزائر دون المغرب قد تشير إلى تغيير محتمل في المقاربة الأمريكية. هؤلاء كانوا يأملون في أن تتخذ واشنطن مقاربة جديدة لإنهاء نزاع الصحراء، بعيداً عن مقترح الحكم الذاتي أو الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية.
ويعتبر هذا الحوار أول خروج إعلامي لمسعد بولس بعد جولته في شمال أفريقيا وزيارته للجزائر تحديدا، كما يتضمن لأول مرة اعترافا رسميا من المستشار الأمريكي بأنه ناقش قضية الصحراء مع المسؤولين الجزائريين بهدف حل النزاع تحت السيادة المغربية. هذا الكشف يلقي ضوءا جديدا على طبيعة المباحثات التي تمت خلال الزيارة والأهداف الحقيقية من ورائها.
ومن اللافت أن الجزائر لم تشر في أي من بياناتها الرسمية إلى النقاش الذي دار مع مسعد بولس بشأن قضية الصحراء، مما يعكس وجود نوع من “عدم الرضا” لدى أصحاب القرار في الجزائر من تشبث واشنطن بموقفها الثابت من القضية. يبدو أن الجانب الجزائري كان يأمل في مناقشة بدائل أخرى، لكن المحادثات ركزت على دفع نزاع الصحراء نحو الحل تحت إطار الحكم الذاتي المغربي وليس استكشاف خيارات أخرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق تأكيدات متتالية من الإدارة الأمريكية الجديدة على ثبات موقفها من القضية، حيث بعث الرئيس ترامب، بعد أيام من زيارة بولس للجزائر، برقية تهنئة إلى جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه العرش. في هذه البرقية، جدد ترامب “التأكيد على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على الصحراء، ودعمها للمقترح الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد من أجل تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع”.
وقال ترامب في برقيته: “أود أن أجدد التأكيد على أن الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وتدعم المقترح المغربي للحكم الذاتي، الجاد وذا مصداقية والواقعي، باعتباره الأساس الوحيد من أجل تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع”. هذا التأكيد المزدوج، من خلال مستشاره أولاً ومن خلال برقيته الشخصية ثانياً، يؤكد على أن هذه القضية تحظى بأولوية عالية في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية.
كما ربط الرئيس الأمريكي بين موقف بلاده من قضية الصحراء والشراكة الاستراتيجية الأوسع مع المغرب، مؤكداً أن “الولايات المتحدة الأمريكية تولي أهمية كبيرة للشراكة القوية والدائمة التي تربطنا بالمغرب”. وأشار إلى أن البلدين “يعملان معاً على المضي قدماً بأولوياتهما المشتركة من أجل السلام والأمن في المنطقة، لا سيما بالاعتماد على اتفاقات أبراهام، ومكافحة الإرهاب، وتوسيع نطاق التعاون التجاري بما يعود بالنفع على الأمريكيين والمغاربة على حد سواء”.
وختم ترامب برقيته بالتأكيد على تطلعه “إلى مواصلة التعاون من أجل تعزيز الاستقرار والأمن والسلام على الصعيد الإقليمي”، مما يضع قضية الصحراء في إطار أوسع من التعاون الإقليمي والأمني بين البلدين.
هذه التطورات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تتعامل مع قضية الصحراء المغربية كملف محسوم، وأنها تركز جهودها على إقناع الأطراف الأخرى بالانخراط في مفاوضات جدية حول تطبيق مقترح الحكم الذاتي . هذا الموقف الثابت يعكس استمرارية في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، ويؤكد على أن واشنطن ترى في الحل المغربي الطريق الأكثر واقعية لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده.

