جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الجواهري يدعو إلى ثورة رقمية مالية وآليات جماعية لمواجهة التحديات السيبرانية في إفريقيا


جريدة النهضة

دعا عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، البنوك المركزية الإفريقية إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة في مجال التكنولوجيا المالية، مشدداً على أن هذه الابتكارات قادرة على إحداث “ثورة” حقيقية في قطاع المال، من خلال توسيع عروض المنتجات، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص التكاليف، مما يجعل منها محركًا رئيسيًا للتنمية، خاصة في الاقتصادات الناشئة.

وجاءت تصريحات الجواهري خلال كلمته الافتتاحية للندوة القارية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية، المنعقدة اليوم الإثنين، حيث أبرز أن الاستراتيجيات الرقمية “لا تعترف بالحدود الجغرافية أو القطاعية”، مما يستدعي تفكيرًا جماعيًا وتعاونًا إقليميًا تحت مظلة جمعية البنوك المركزية، لضمان استجابة موحدة ومستدامة للتحولات الجذرية في القطاع المالي.

وأشار الجواهري إلى أن عددًا من الدول الإفريقية سجّلت تقدمًا ملحوظًا في مجال خدمات الدفع الرقمي، لاسيما عبر خدمات “الأموال المحمولة”، و”التحويلات الفورية”، و”نظير إلى نظير”، لافتًا إلى أن تقريرًا صادرًا عن شركة “McKinsey” عام 2024، توقع نموًا كبيرًا في عائدات شركات التكنولوجيا المالية الإفريقية، بمعدل يُقدّر بخمسة أضعاف بحلول سنة 2028، مدفوعًا بعوامل ديموغرافية ونمو الارتباط الرقمي.

غير أن الجواهري حذر من أن هذا النمو يظل “غير مضمون ولا متكافئ”، إذ يتركز في 11 سوقًا فقط تمثل 70% من الناتج الداخلي الخام للقارة، ونصف سكانها. كما نبه إلى أن شركات التكنولوجيا المالية تواجه تحديات عدة، من بينها هشاشة الربحية، ومحدودية التمويلات طويلة الأجل، وندرة الكفاءات المتخصصة، فضلاً عن غياب أطر تنظيمية واضحة ومواكبة.

وفي سياق متصل، أشار والي بنك المغرب إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة بتوسع منصات التكنولوجيا العالمية التي تقدم خدمات مالية وأصولًا مشفرة وعملات مستقرة خارج الرقابة التنظيمية، محذرًا من احتمال استحواذها على التدفقات المالية على حساب الأنظمة الوطنية للدفع. وهو ما يفرض، حسب قوله، ضرورة تعزيز دور البنوك المركزية في تنظيم هذه الأنظمة وضمان صلابتها وحماية البيانات الشخصية.

كما لفت الجواهري إلى تصاعد التهديدات السيبرانية في إفريقيا، معتبرًا أن التحول الرقمي المتسارع يزيد من التعرض لهذه المخاطر. واستشهد بتقرير للإنتربول يُظهر أن القارة الإفريقية باتت هدفًا مفضلًا للهجمات السيبرانية بسبب هشاشة البنية الرقمية، في حين تشير معطيات البنك الدولي إلى أن كلفة الهجوم السيبراني الواحد على المؤسسات المالية في إفريقيا تجاوزت 2.5 مليون دولار عام 2024.

وفي ختام كلمته، شدد الجواهري على ضرورة تعزيز “المرونة السيبرانية” للبنوك المركزية الإفريقية، لضمان استقرار الأسواق وحماية البنية التحتية المالية، داعيًا إلى إحداث مراكز امتياز في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية، وتكوين كفاءات محلية قادرة على مجابهة التحديات المتنامية في هذا المجال.